الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

363

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

السعي والحركة . وللتوضيح أكثر في مجال البرق والرعد تشير الآية إلى الصاعقة ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ومع كل ذلك - وبمشاهدة آيات العظمة الإلهية في عالم التكوين من السماء والأرض والنباتات والأشجار والبرق والرعد وأمثالها ، وفي قدرة الإنسان الحقيرة تجاه هذه الحوادث ، حتى في مقابل واحدة منها مثل شرارة البرق - نرى أن هناك جماعة جاهلة تجادل في الله وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال . " المحال " في الأصل " الحيلة " بمعنى التدبير السري وغير الظاهر ، فالذي له القدرة على هذا التدبير يمتلك العلم والحكمة العالية ، ولهذا السبب يستطيع أن ينتصر على أعدائه ولا يمكن الفرار من حكومته . وذكر المفسرون وجوها عديدة في تفسير شديد المحال فتارة بمعنى " شديد القوة " ، أو " شديد العذاب " ، أو " شديد القدرة " أو " شديد الأخذ " ( 1 ) . الآية الأخيرة تشير إلى مطلبين : الأول : قوله تعالى : له دعوة الحق فهو يستجيب لدعواتنا ، وهو عالم بدعاء العباد وقادر على قضاء حوائجهم ، ولهذا السبب يكون دعاؤنا إياه وطلبنا منه حقا ، وليس باطلا . ولكن دعاء الأصنام باطل والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ نعم هكذا في دعوة الباطل ليست أكثر من وهم ، لأن ما يقولونه من علم وقدرة الأصنام ما هو إلا أوهام وخيال ، أوليس الحق هو عين الواقع وأصل الخير والبركة ؟ والباطل هو الوهم وأصل الشر والفساد ؟ ولتصوير هذا الموضوع يضرب لنا القرآن الكريم مثالا حيا ورائعا يقول : إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ

--> 1 - فسر البعض " المحال " من " المحل ، الماحل " بمعنى المكر والجدال والتصميم على العقوبة ، ولكن ما أشرنا إليه أعلاه هو الصحيح ، والتفسيران قريبا المعنى .